بسم الله، اللهم صل على محمد و آل محمد، يا زهراء
اليوم فتحت أحد دفاتري التي استعملها لكتابة أي أفكار أو مشاعر أو أحاسيس تمر على عقلي و وقع بصري على سطور رائعة تصف حال الكبر و الإحساس بالعظمة و الشموخ.. لا أذكر متى كتبت هذه الكلمات و ماذا كان مزاجي أثناء كتباتها، لكن أنا أقرأها الأن و أتحسس عمق رهيب و مضمون رائع لوصف حال الإستكبار أو قد يسميه البعض الكِبر، الإعجاب بالنفس، الغرور .. إلخ. قد تكون معاني هذه الكلمات محتلفة، لكن أعتقد إنها تصب بمصب واحد و جميعها مترابطة و قد تكون متولّدة من بعضها البعض..
____
أنا وُلدتُ من نطفة، النطفة تكوّنت من عمليات إحيائية معقّدة أنتم لا تعرفونها، أنا أعرفها..
أنا ولدت من نطفة، و النطفة كبرت من أنعام الكون و نبات الأرض.. أنا من الأرض، أنا مالكها..
أنتم كذلك ولدتم من نطفة كبرت من خيرات هذه الأرض و قطر السماء.. عفوا.. أنتم لستم من الأرض، أنتم من أرضي، و أجسامكم من جسمي..
أنا لن أضربكم، لأنّي حينما أضربكم فإني أضرب نفسي، و إن أهنتكم فلا أهين إلا نفسي، و عندما أحبّكم فلا أحبّ إلا نفسي..
إن تاريخكم هو عين ذاته تاريخي، و ما التاريخ إلا تجارب من سبقكم، و ما التجارب إلا علمٌ مستأنف، لذلك أقول لكم و عليكم أن تصدّقوا ما أقول.. إنّي أعلم المخلوقات، بل أنا العلم عينه.
أنا من نطفة، و قيل إن التراب مادّة وجودنا. فإن كان كذلك فنحن لا نزرع إلا أنفسنا، و لا نحصد إلا أنفسنا، و لا نأكل إلا أنفسنا، و أنفسنا نفسي، أنا الحيّ الوحيد و الميّت الحي..
فبعد كل هذ الخطاب، مالكم حين تمرّون لا تبتسمون؟ إنّي و إن لم أبتسم فعليكم أن تبتسموا.. لي..
إنّي حين أمزح فعليكم أن تتقبّلوا مزحتي، و عليكم أن تضحكوا..
أنا.. حين أدخل بيوتكم، حين أدخل المجالس.. قفوا لي و اسجدون، و حين أتكلم فلا تتكلمون.. بل اسمعوا لي.. و انصتون
تمّت