نعيش لنتعلم

بسم الله

نعيش لنتعلم

تعليم نظام الفصل في المدرسة ليس هو التعليم الوحيد الذي سيجعلنا “ناجحين” في حياتنا، وليس هو التعليم الضامن لنا حياة كريمة. هناك الكثير من العوامل التي تجعل من المرء عالماً، وأن يكون المرء علم هو شيء يجب أن يطمح له الجميع، بالخصوص في هذا الزمن الذي تتاح فيه الكثير من الأمور التي بإمكان المرء أن يتعلمها.

قرأت كتاب بعنوان  The Worldly Philosophers للإقتصادي والكاتب Robert Heilbroner  (الذي يميل للإقتصاد المنظم  مركزيا)، كان الكتاب جميلا و يتناول سيرة وحياة عدد من الإقتصاديين أو فلاسفة الاقتصاد وأفكارهم وأعمالهم وآثارهم المتروكة على الإنسانية و المجتمع، من ضمن الفلاسفة المذكورة حياتهم في هذا الكتاب كان الفيلسوف الأنجليزي جون ستوارت ميل John Stuart Mill  الذي يعتبر من أكثر الفلاسفة تأثيراً في الليبرالية الكلاسيكية، ولد جون ستوارت ميل في عام 1806 في سكوتلاندا ويذكر الكتاب أن والده كان كثير الاهتمام في طريقة نشأته وتربيته، فكان يعلمه اليونانية إلى جانب لغته الأم.

الغريب في نشأة جون ستوارت ميل هو أنه قرأ معظم محاورات أفلاطون Dialogues of Plato عندما كان في السابعة من عمره، بل قرأ الكثير من الأعمال الأدبية والفلسفية قبل أن يناهز الثاني عشر من عمره إضافة إلى علوم الجبر والهندسة الرياضية والتفاضل والتكامل بالإضافة تاريخ البلدان كالروم وهولندا، وفي الثاني عشر من العمر أصبح ملما بمعظم النظريات السياسية المعاصرة له.

الغاية في ذكر هذا المقتطف من حياة جون ستوارت ميل هو أنه بإمكاننا أن نبادر إلى أطفالنا بالعلم مبكرا وأنه بإمكان الأطفال أن يتعلموا الكثير مبكرا بشرط تهيء بيئة مناسبة ومبادرة من العائلة. وجون ستيوارت ميل ليس بالمثال الوحيد الذي يخطر في بالي لكنني أذكره لأنه شخصية مشهورة، كذلك لا أقول أن العكوف على الكتب أمر صحي وجيد مطلقا، أضف أني لا أحصر موضوعي بالأطفال والصغار، بل إني أريد أن أشمل الكبار أيضا.

طبعا، هناك حيثيات وتفاصيل متعلقة بموضوع التعلم لكن ربما تأتي بوقت آخر.

أختم هذه المقالة بما رُوي عن أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام في كتاب الكافي في الخطبة المعروفة بخطبة المتقين حيث قال في وصفه للمتقي بأنه “لا يشبع من العلم دهره”.

عدد العيينات و الرقعة الجغرافية – جزء متبقي

قالوا سمعنا فتىً يذكرهم يقال له إبراهيم
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً

القرآن الكريم – سورة الأنبياء – آية 60
القرآن الكريم – سورة النحل- آية 120

هناك خاصية في المجموعات الصغيرة – البلدان الصغيرة، المستوطنات الصغيرة، الشركات الصغيرة – وهي أن عدوى الصفات سريعة الوقوع فيها. أترى عزيزي القارئ خطورة ما اصف لك في تحديد مصيرك ومصير مجدك الذي تطمح إليه؟ إن قُدّر لك أن تعيش بين خلطاء ذات صفات معينة، فأنت ستكسب هذه الصفات، سوف تصاب بعدوى منها، وستكون شيء مشابه لمن يحيط بك إلا إذا رأيت عاملا خارجيا في وقت مناسب يدعوك إلى أن تتأنى وتتريث في قبول كل هذه الصفات. أنت يا عزيزي تعتقد أنك صنيع نفسك، إلا أنَك في الكثير من الأحيان صنيع الظروف التي تحيط بك.

هل من تخالطهم وتعاشرهم يملكون حسا ماجنا من الظرافة؟ إذا أنبئك بإنك من جهة وأخرى مثلهم إلا أن ترى و تتأثر بعامل خارجي، هذا العامل الخارجي هو إدراك أن حس الظرافة قد يختلف بإختلاف الشعوب والقبائل، وأن له مستويات وأبعاد مختلفة، وبفعل هذه الإدراكات وأشباهها قد تحيد عن ما عشت عليه و تتقمص مايوجد في المجموعات الأخرى وقد تجعلها دخيلة على مجموعتك، وقد يترتب على هذا أشياء كثيرة. إن دفعة المدرسة التي كنت فيها أثرت وتركت بصماتها عليك وعلى تعليمك، أن دفعة الموظفين الجدد التي تنتمي إليها والجيل العمال الذي تجدهم في سوق العمل ستشكل من أنت، إلا إذا كان للعامل الخارجي قوة في الموضوع. سائقي السيارة الذين تشترك معهم في شارع واحد لهم دور في سرعتك في المسير وسلامتك أثناء القيادة.

“Madness is something rare in individuals — but in groups, parties, peoples, and ages, it is the rule.”

Friedrich Nietzsche
صورة توضح طغيان الصفات في عيينات المجموعة. اقصى كل جهة من الرسم البياني تشير إلى مرحلة نهائية مستقرة للصفات الغالبة للمجموعة، وسط الرسم البياني يشير إلى مجموعة ذات صفات متصارعة لم يتحتم طغيان صفة على صفة أخرى

العامل الخارجي هو الفكرة الدخيلة، إنها الحجرة التي تعكر الماء الراكد، إنها المواجهة بين الجديد و القديم، إنه تقييم الشخص الذي ينظر من الخارج. أجمل فتاة في حارتنا جميلة أبد الدهر حتى رأينا فتيات المجموعات الأخرى أو المجاورة، حاكمنا وسلطاننا عادل حتى قرأنا وصف العدل في كتب الماضين ورأينا رفاهية الشعوب الأخرى وقضائها، قوانا العاملة منتجة ومجدة حتى رأينا العمال في البلدان المتقدمة ورأينا حصيلة يدهم من عمران ومهارة في الحرفة، نظام إدارتنا فعال ما دامت الجدران مغلقة والحائط يحيط بنا وخنادق، حتى يسقط الجدار ونكتشف أن الأنظمة في بعض الأمم والمجتمعات المتقدمة أصبحت الكترونية بحتة، بينما إدارتنا هنا لا تستغني عن عوامل بشرية اكتشفنا إن بعض افرادها متسيبين وطفيليين بعد أن سقط بعض الحجاب.

المجموعات الضخمة (المجتمع)، والتي تتكون من مجموعات فيها صفات مشتركة، لا تخلوا من افراد يحملون صفات تختلف عن الصفات السائدة في المجتمع الذي يعيشون فيه، وهؤلاء الأفراد سينشؤون مجموعتهم الخاصة فالشيء ينجذب إلى نظيره في بعض الأحيان، هذه المجموعات قد تنئى وتبتعد عن المجموعات التي تحمل الصفات السائدة في المجموعة الأم، بل قد تعيب الصفة السائدة، كما أن المجموعات الأخرى ستعيب هذه الصفات الظاهرة في المجموعة الصغيرة التي تأمل أن تنمو و تتكاثر، هذا إذا لم تتخذ إجراء آخر بخصصوها

إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا

القرآن الكريم – سورة الكهف – آية 20

علينا أن نحرص ونكافح بإن تكون صفاتنا نافعة وحميدة ومنتجة وبناءة، وعلينا أن نمارسها في المحيط الذي نعيش فيه وننقلها لمن يجاورنا ويخالطنا، كذلك علينا أن ننئى عن الصفات الهدامة و الضارة والغير بناءة والغير منتجة

الفكرة في غاية التعقيد، ولا ادري إن وفقت في إيصال الرسالة، لكن هذه الرسالة يجب أن تمارس وتكون حاضرة في حياتنا اليومية وتقييمنا للمجموعات واطباعها وصفاتها كي ندرك معناها، فبعض الأفكار لايمكن إيصالها بالكلام والحديث

آخر نقطة أريد أن أثيرها هي أنه يجب أن لا نتوهم بإننا إناس صالحين ننتمي إلى مجموعة ذات صفات صالحة، فلنجلس في غرفة هادئة ونتفكر. أن تنظر إلى كل المزرعة، هو أن تتركها.

عدد العيينات و الرقعة الجغرافية

حسب ما تشرح بعض الكتب، كنا كبشر نعيش في جماعات، في قبائل، وأفراد كل الجماعة كانوا على معرفة ببعضهم البعض، كانت هذه المعرفة شيء إيجابي لأفراد الجماعة حيث كانت تمكنهم من التعرف على أي دخيل في مجموعتهم في زمن قد تكثر فيه الغيلة من أجل البقاء، وبشكل غير مباشر حققت هذه المعرفة ببعضهم البعض قدر من إمكانية التنبأ بأفعال المشمولين في هذه الجماعة، مما يضمن للفرد هذا فرصة كبيرة في ان ينجو ويبقى على قيد الحياة وينشأ الأسرة ويترفه، فعشرتنا لشخص نعرفه وقادرين على التنبأ بحركاته أريح للبال وأوفر للأمن من معاشرة شخص لا نعرفه ولانأمن غيلته.

ومن الأشياء التي أفكر فيها أيضا هو كيفية نشوء أهتمامات و تصورات مشتركة بين أفراد هذه الجماعة؟ على سبيل المثال، لو عزلنا هذه الجماعة عن مخالطة أي جماعة أخرى من أصدقاء أو أعداء، كيف سيتشكل عندهم رياضة معينة يحبونها ويتسلون بها، ومثال أخر هو، ما هو سقف النجاح والفشل في هذه المجموع – بعد فرض أنه يوجد معنى للنجاح والفشل في تلك المراحل التاريخية البدائية. سؤال أخر هو ما سقف الجمال، في تلك الرقعة الجغرافية المختصة بالجماعة.

والأن في هذا الوقت الذي نعيش فيه من القرن الحادي والعشرين، كيف ستتشكل الرياضة المحببة في مجتمعنا؟ ماهو مثال و سقف النجاح والفشل، وهل هو مختص برقعتنا الجغرافية أم يشمل مواقع جغرافية أوسع؟ وما هو سقف الجمال، وما علاقته بجهازنا العصبي واهتمامنا بالترفيه. كيف تغيرت الثقة بالشخص الغريب مع الزمن بمساحة جغرافية اجتماعية أوسع من الماضي – فكر\فكري بأمور كالشراكة بالتجارة، الزواج، السفر بالطائرة إلخ.

أرى أنه ينبغي أخذ عوامل مثل الظروف التاريخية، والسعة الجغرافية، (والقائمة تطول لكني اقتصر على هذين العاملين كمثال) بالأعتبار في الكثير من الأمور المتعينة في .الحياة

The Greatest Show on Earth – Book Review

Reading The Greatest Show on Earth by Richard Dawkins has been my first exposure to a literature (a popular science book in this case) that provides a thorough backed-by-evidence explanation of the theory of evolution. As a somewhat, unorthodoxly, religious person, I have not been in a denial of evolution prior reading the book. Honestly, I have gone through many online contents about the matter since I have been aware of it and I personally do not see any irresolvable irreconcilable clash between science, particularly in topics related to the theory of evolution, and my personal beliefs and practice of religion. It has been a very interesting read and evolution, in my opinion, is a must-understand topic to whoever has a STEM background.

I can say that the book has offered me a clear and a systematic list of evidences confirming that evolution is a fact. Dawkins’ rhetorical way of writing is greatly attractive and enjoyable. With a blend of wit and, somewhat, simplified semi-technical demonstrations of the propositions and their associated evidences, I think the book is neither very complicated nor very superficial for a layman. It is sufficient. Although the context is clear, I have referred to YouTube videos and have done some external readings for further details and to approach the topics presented from different angles.

The only thing that I have found irritating is when the author presents cases against the flawed intelligent design and the beneficent deity. The author wants to refute some of the claims made by the so called creationists to reinforce the case for evolution, and there is nothing wrong with that, but the author is sometimes caught extensively in such discussions and they turnout as a lengthy nagging. I have never been through many creationism vs. evolutionism debates since a long time but I do not personally confirm that the religious and indoctrinated individuals I live with in my Middle Eastern culture are proponents of the “intelligent designer” proposition rather than a “designer” proposition. I do not think the religious scriptures I am aware of explicitly explain the emergence of species, and in particular our human species, so that design flaws (Many so called flaws can be found here) can be attributed to God, if it is concluded from the religious scriptures that He created everything in one shot and not by means of something similar to evolution. I rather find some religious scriptures very metaphorical and symbolic regarding the emergence of species, making it inconclusive to tell whether there is a conflict between religious beliefs and the acknowledgement of evolution as a fact. God might have catalyzed evolution through first beings (i.e. species) to eventually have all these species with the so claimed flaws as traces of the evolution process. who knows?

The parts discussing the beneficent deity are philosophically extensive topics but Dawkins presents them in somewhat straw-man fallacy manner. Are all species expected to live in life without pain and suffering if we are to consider the topic from a religious perspective? I do not think that my religious beliefs has ever validated pain-free and suffer-free lifetime. Should species live in a “heaven on earth” status so can God be considered beneficent and omnipotent? I do not think religions advocate such notion, religions are much more complicated than the straw man Dawkins is trying to refute.

I highly recommend the book to whoever is interested in learning about evolution. I also highly recommend it to those opposing evolution. The book has indeed answered many of the questions I have had and has reinforced my stance regarding evolution.

4.5 out of 5

Why Nations Fail – Book Review

For long I have been interested in knowing what makes some nations more wealthy and prosperous than others. It is a question that could be raised by individuals in some underdeveloped nations, decades ago, by comparing their status quo with the developed nations of the west after viewing some magazines, reading some books, or watching movies that reflect the modernity and the political and economic “inclusiveness” in the western world. Nowadays, in the so called postmodernity age, in which social media and communication technologies have become very advanced, such comparison has become inevitable and it provokes many individuals in underdeveloped nations to look for an answer that could be the first antidote in improving their status and catching the national rat race.

This book, by Daron Acemoglu and James A. Robinson, gives its version of answers on why some nations fail while other rise and become wealthy and prosperous. The thesis made by the authors is very direct and simple: nations with inclusive political and economic institutions become successful and flourish while nations with extractive political and economic institution fail and take its members into hardship.

The authors explain that what they define as inclusive institution allows and encourages people to become economically active, by means of utilizing their skills and talents, and to have a high freedom of choice in the political playground. That results in a broad distribution of equivalent political power among individuals which gives them the opportunity to evenly enrich themselves in a leveled playing field. Inclusive institution generates a positive feedback loop, so that no individual or group of individuals can easily monopolize the economic and political power to their own favor due to the fear of being economically and politically undermined if their attempts fail as other individuals have the ability to politically and economically defend themselves.
On the other hand, extractive institution monopolizes the economic and political power in the hand of few individuals who will exploit their interrelated political and economic power to extract wealth and income from society subsets to benefit their elite subset. Extractive institution persists in existence and becomes more sustainable with time due to the negative feedback loop, which the authors name it “the vicious cycle”, in contrast to the “virtuous cycle” generated by the inclusive institution and explained earlier as a positive feedback loop.

But how can nations make a shift in its institution from being extractive to becoming an inclusive one? The authors explain in detail how nowadays developed countries could make past shifts in their institutions from being extractive to becoming inclusive. The process is very complex and not struggle-free and prerequisites are needed for that shift to happen. One of the must have prerequisites is what the authors call “The Critical Junctures”, which is a major event or a confluence of factors that disrupt the current economic and political status for new economic and political phase to emerge. Examples of critical junctures, that participated in the emergence of inclusiveness of institutions, mentioned in the book are, but not restricted to, the Black Death that took place in Europe, the French Revolution, and the death of Mao in China.

Another prerequisites mentioned by the authors are the creative destruction and state’s centralization. A clear example of creative destruction is the industrial revolution that took place in Europe, and it is meant to explain the necessity of Innovation and creativity in creating an inclusive economic institution and its positive feedback loop in making the political institution more inclusive. In contrary, elites in extractive institution states tend to fight and inhibit innovation, try to create obstacles to any creative destruction attempt as it will economically, and eventually politically, empower other individuals of the society. Lastly, it has been emphasized in the book that a degree of state centralization is required to achieve security and order in nations. Nations that lack a centralized state are prone to have civil wars or provinces and lands controlled by gorillas and militants, forming subordinate extractive regions.

I have personally found the book influential in the sense that it has urged me to reconsider my tendency to individualism, in the social and political affairs, and in the belief that the individual is the one who is mostly responsible of his current socio-economical status and has the chance in striving to better his or her situation regardless of his or her environment. The book explains that the environment, the predominant economic and political institution of a nation, is highly influential to the fate of its individuals. It just takes a lot for an individual to enrich him or herself, his family, and enrich his or her surrounding society members if he or she is a member of a nation ruled by an extractive institution. Numerous complex unmanageable factors prevent members in extractive institution communities from reaching socio-economic status equivalent to their counterparts living in inclusive institution nations who share the same personal qualities and intellectual abilities. The reason of their misfortune is not exclusively their own responsibility, if it is, but a large portion of the cause stems from the action of the extractive elites.

One point I would have mentioned in the book, if I were a coauthor, would be the effect of the extractive society on changing the mindset and ethics of its members. It has been mentioned that extractive institution nations run on a viscous cycle that empowers the elites politically and economically. Moreover, it has been mentioned that for a nation to erect an inclusive institution it should go into a complex process of critical junctures. Critical junctures include revolutions and struggles between the people and the extractive elites. But what guarantees that an inclusive institution will be established, even if consecutive critical junctures take place? In my opinion, the persistent and lifelong extractive institution hits deeply in the morals and the ethical code of the people who are living under it. Majority of people living under extractive institutions would eventually have a scarcity mindset developed, that would make them potential wealth and power extractors themselves whenever there is an opportunity. The extractive institution helps in breeding future extractive elites who might even exploit any potential critical juncture for them to become the new monopolizers of power and wealth. Moreover, people under extractive institutions would be more provoked to violate laws and regulations, why would they stick to laws and regulations that are applied equally on all of the individuals living under their governing extractive institution, but not necessarily applied on the elites and their allies? As people lose trust with their governing institution and their code of ethic is hit, it would be more difficult to establish an inclusive institution.

Unfortunately, I don’t think the authors have succeeded in publicizing their work, through the conferences and media, in a proper way. I have watched a TED talk made by one of the authors on YouTube, the presentation has been very weak and has not fully coincided with the robust thesis and arguments composed in the book. For instance, the authors emphasize in the book that many of the African and south American nations were exploited by the European colonization by means of extractive institutions that continue to exist even after independence under the government of the ingenious people. Yet, such point has not been emphasized in the TED talk YouTube video and some individuals, who have not read the book, but have watched the video, have used such points as an argument against the book and eventually can refrain other audiences from reading it. Moreover, some book reviews made by famous people, like Bill Gate have been inaccurate (the authors have made a detailed response to that) and may also refrain some people from reading the book.

I believe that the book is important and has succeeded in conveying its message, regardless of the poor campaigns made to promote it.

أم ديفد – ريتا بوث

بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم صل على محمد و آل محمد ، كتب من غير مراجعة

تحيرت خلال فترة الثلاثين يوما التي انقضت عن ماذا اكتب؟ هل أكتب عن تجربتي في بلاد الأفرنج، أم اكتب عن المد الأنثوي البغيض الذي وضع مخالبه في مجتمعنا المحترم، في النهاية قررت أن أفتح صفحتي هذه و أكتب، أكتب من غير تنظيم مسبق، أكتب بفوضوية و كما هو حال عقلي العاصف و المبعثر.

سأحدثكم عن أم ديفد، أم ديفد هي صاحبة المنزل التي عشت معاها في بلاد الأفرنج، امرأة بدينة الجسم و أطول مني، بالرغم إنّي قد أعتبر مربوع في منطقة الشرق الأوسط، شعرها لونه برتقالي، و بشرتها بيضاء مطبوخة بالشمس، ترتدي نظارة، تبلغ من العمر خمس و خمسون سنة في تلك الفترة التي عشت معها في المنزل، اسمها الحقيقي ريتا و الاسم الاخير بووث ، و أنا كنّيتها بأم ديفد لأني كنت أعتقد أن ابنها الأكبر كان يدعى ديفد، الذي مع مرور الوقت تبين ان اسمه ألكساندر.

كانت أم ديفد تعمل كممرضة، كانت تأتي تلك الفترات بعد عودتي من الجامعة منهكا من التدريس و البحوث التي أجلس فيها مع أم ديفد و نتبادل و نتراشق الحديث، بإمكانها أن تتكلم عن الكثير من القصص، عن طلاقها من زوجها الأول، عن موت زوجها الثاني، عن المرضى الذين أحبتهم و حضرت جنائزهم، عن المراهقة التي كشفت تحاليل الدم إصابتها بمرض الهربس الجنسي، عن أمها الهولندية، عن أبيها الأنجليزي، عن التحلل الأخلاقي في مجتمعها الأفرنجي، عن المحامين المخادعين، عن أسفارها في أوروبا، ستجلس أم ديفد و تتحدث لساعات، إلا أن يقاطعها صوت الهاتف اليومي من ابنتها التي تعيش مسافة رحلة تتجاوز الساعة بالطائرة، كانت أم ديفد تتكلم لأنّها وحيدة، كما قد كنت أكثر أوقاتي وحيدا في بلاد الأفرنج.

لا أريد أن أجعل مقالي هذا كلّه عن أم ديفد، أستطيع أن أتكلم الكثير عنها و عن ما تعلمته منها و ما تعلمته مني، لكنّي فقط سأشير إلى أنّها كانت تحبني جدا، و كانت تشتري لي هدايا في الكريسمس و اشترت لي الهدايا قبل أن أرجع إلى الشرق الأوسط (كوكب الأرض).

الصفة البارزة في أم ديفد إنّها كانت مبالغة بالأفتصاد (ربما نسميه تقتير)، كانت تعتمد على ضوء الشمس في الصباح، و تعتمد على الشموع ليلاً، كل هذا في أغلب الأحيان حتى تجمع مالا للتقاعد و لتسديد الرهن العقاري للبيت الجديد الذي اشترته و كنت أنا أول قاطنيه.

لنترك أم ديفد الأن جانبا، فقد كان الجوّ باردا جدا في بلاد الأفرنج و أم ديفد لم تتمكن من منحي الدفئ المعنوي و المادي، ناهيك عن إغلاقها للمدفئة في بدايات و نهايات فصل الشتاء بحجة التوفير و إمكاننا لبس ملابس ثقيلة في المنزل! كان الجوّ باردا و يصل بعض الأحيان إلى ثلاثين تحت الصفر، و كان أسوء شيء لدي الوقوف عند محطة الباص من غير وقاء و لا غطاء، انتظر الباص الذي لا تتعرقل ساعات عمله إلا عندما يسقط الثلج، كنت أرتدي ملابس ثقيلة، لكنّه لم يكن من الممكت تغطية وجهي بالصوف.

أشد البرد لم يكن بردا ماديا في بلاد الأفرنج، بل كان بردا معنويا، ذلك البرد المعنوي المتأتّي من حقيقة أنّ بلاد الأفرنج بلاد متفتحة مبدئيا، بلاد لا تسمع فيها ذكرا لمحمد و علي، تدخل إلى الحرم الجامعي و ترى المجتمع الأبيض الأشقر، و ترى العرب و الهنود، لكن لا ترى أشخاصا ينتمون إلى وطننا الأكبر الذي أمرنا بمحبته.

و الأنكى من هذا أن تضطر في بعض الأحيان أن تخالط أهل الغفلة، أن ترى عربيا يحمل الكأس، أن تأخذ القنينة منه، أن تفرغها في الحنفية، و ترميها في الزبالة، و الجهاد العظيم هذا أن تجلس على طاولة للدراسة موضوعة في الحرم الجامعي و يأتون عصافير الحب و يقبلون بعضهم البعض أمامك و يداعبون خصلات شعورهم! هناك الكثير من الحكايات لكنّي لا أريد أن أطيل، لم اتكلم عن تعلمي للطبخ، و لم اتكلم عن تدريسي للمجتمع الاشقر، و لم اتكلم عن الرسالات التي وصلتني من عالم المعاني، و كل هذا و أنا لم أبدأ بالتصدّي للمد الأنثوي البغيض بعد.

حصل الكثير، لكنني ممرت بتجربة غنية، تجربة تعلمت منها الكثير، تجربة سيدارثا، تجربة ذكرتني بعلي..

العودة

بسم الله ، اللهم صل على محمد و آل محمد – كُتب من غير مراجعة

علينا أن لا نندم إلا على الذنب، و أي ذنب هو أكبر من الإبتعاد عن الطريقة التي أمرنا باتبعها و الناحية التي يجب أن نسلكها؟ علينا أن لا نندم على قرار اتخذناه بل علينا أن نتعلم و نكون شاكرين، و قد لا يكفي أن نتعلم، فبعض القرارات لا يمكن أن نتدارك عواقبها، لذلك علينا أن نُعَلّم، و السعيد من اتعظ بغيره.

في يوم أمس كُنتُ أستمع إلى مقابلة صوتية مع ملاكم زنجي، اتخذ الكتابة هواية و صنعة تلازم الفنون القتالية التي يطلب بها المعيشة، لقد قال كلمة جملية أنا ممتن للرب القدير لبقائها في ذهني إلى هذه الساعة، لقد قال الملاكم الزنجي: إن عدم الشكر و الإمتنان لما أملك هو أسرع طريق إلى الأكتئاب.

لقد كان كلام هذا المسترزق بالملاكمة صحيحا و مصيبا لكبد الحقيقة، و ها أنا ذا أسعى الأن إلى أن أروّض نفسي بهذه الحكمة التي أخذتها من فاه، و علي أن أعاضدها بقول الأمير عليه السلام: قول لايجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن الضار النافع هو الله عزوجل.

في هذه الفترة علينا أن نجاهد أنفسنا، و علينا أن نذكر الله في الغافلين، و علينا أن نعين ولي أمرنا بالورع و الأجتهاد و العفة و السداد، ما نحنُ إلا منتظرون لهذا الركن  الوثيق، في هذه الفترة، نحنُ متخفّون في الدول و البلدان، مثل العملاء إن صحّ هذا التعبير الحديث، مرتقبين لدولتهم، و آخذين بقولهم، و عاملين بأمرهم، و مستبصرين بشأنهم، و بضلالة من خالفهم.

نعم نحنُ أصحاب طريقة و ناحية و حجزة نلوذ بها، لكنّا مأمورون بالصبر و الرفق عندما نخالط أفراد المجتمع، علينا أن نكون الأفضل، علينا أن نكون الأفضل في كلّ شيء، ظاهرا، باطنا، علما، حلما، أخلاقا، في كلّ شيء، علينا أن نكون الأفضل في خط كتابتنا، علينا أن نكون الأفضل في وظيفتنا و أعمالنا، علينا أن نكون الأفضل في المظهر و النظافة، علينا أن نكون الأفضل في القسط و العدل و الحكم، إن عليّ لا غيره الأمل و المأمول و القدوة الحسنى و الصراط و ميزان أعمالنا، فلنحاسب أنفسنا أمامه، و نستغفر الله من أهوال التقصير و اتباع الزخارف.

سأنهي كلامي المبعثر بهذا القول السديد

عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من صحة يقين المرء المسلم أن لايرضي الناس بسخط الله ولا يلومهم على مالم يؤته الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره ; ولو أن أحد كم فر من رزقه كما يفر من الموت لادر كه رزقه كما يدركه الموت، ثم قال: إن الله بعد له وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.

اللقاء بالسيد

بسم الله الرحمن الرحيم

كنّا شباب في النهاية العقد الثاني من العمر و دعانا “السيّد” إلى شقته، كانت شقة صغيرة في مدينة المنامة في شارع مشهور.

دخلنا و رحب بنا بحرارة و تواضع نادرا ما تجده عند الكثير من رجال الدين!

كان السيّد ذو ابتسامة جميلة جدا و هدوء و سكون مثير للإعجاب بدرجة كبيرة و ملفتة للنظر..

تناولنا عشاء لذيذا يشبع البطن، لكن لم يلبث “السيد” حتّى قدّم لنا عشاء آخر للعقل و الروح و الحياة، عشاء لا ننساه و لن ننساه أبدا أبدا!

قال الكثير من الأشياء الجميلة التي أثّرت فينا ، كل فرد من أخواني يذكر شيء ما و إلى يومنا هذا كلّ امرئ يتذكر شيء معيّن يذّكر به احبه ، أن شخصيا لا أذكر إلا شيء واحد “قصّة الثعلب”:

“كان في ثعلب يمشي، شاف جدار فيه فتحة دائرية. الثعلب قام ينظر من خلال الفتحة و شاف ذهب و كنوز و أنهار و فواكه و أشجار في الجهة الثانية من الجدار. حاول الثعلب يدخل من الفتحة بس ماقدر لأنه كان سمين. علشان يمر الثعلب من الفتحة قام يركض و يسوي مجهود علشان يضعف روحه. أخيرا قدر يدخل داخل، لعب و أكل و شرب و استانس في الجنّة الي شافها. أنزين!! أنحين يبي يطلع إلى المكان إلي جه منّه. راح يبي يمر من الفتحة، ما قدر لأنه كان متين!! قام ركض و بذل مجهود علشان يقدر يمر و يرجع لمكانه الأصلي. في النهاية مر من الفتحة و رجع لمكانه، بس ما كان عنده شي، و يمكن رجع حاله أسوء من أول.. لا تصيرون مثل هذا الثعلب، لا تدخلون الدنيا و تطلعون منها نفس الشي، سوو شي و تركوا أثر”

هذه القصة أوقعت أثرا كبيرا في قلبي، و أكبروقعة أثر لم تكنعن طريق حديثه فقط، بل كانت في تصرفاته و تحركاته و سكناته. فالسيد عاش و ما زال يعيش في كفاحه الخاص به..

درس السيد ما زال عالقا في ذهني، و يبقى السيد استاذي، لكن أفضل جزاء أعطيه له كأستاذ هو أن لا أوافقه في كلّ الأمور و أن أعيش كفاحي الخاص بي!

-كتب من غير مراجعة

التهافت

بسم الله الرحمن الرحيم

تحذير: هذ البحث نظري بحت ، و متجرّد من العوامل الأقتصادية و الأجتماعية و السياسية، إن كنت متعصّب فلا تقرأه – محمد

لم أنشر شيء منذ فترة طويلة ، لكني واكبت الكتابة في الخلوات منذ آخر منشور لي في هذه المدونة، كنت أكتب ثمّ أمزّق.. الكلام الذي أريد أن أبثّه له آثار واضحة في عيني لكن هو مستعص أن أجمع القرائن و البراهين لكي أثبت كلّامي، و أنّى لي أن أجمع قرائن و براهين لشيء أصبح عندي و اضح و بديهي ، أن أثبت شيء لايمكن إثباته إلا بالتجربة ، تجربة تجعل المرء يخسر شيء و يحصل على شيء آخر .. لكن لابد من محاولة ، محاولة تُنشر و تُقرأ

فلنبدأ من الطفولة، فالطفولة هي البداية دائما، ندخل المدارس (على الأقل هنا في البلد الذي أعيش فيه) و نرى على جدران المدرسة ألوان ممزوجة تلفت الإنتباه و يُكتب عليها أو بينها (العلم نور و هداية) ، أو (طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة) ، أو نقرأ (نون و القلم و ما يسطرون)، و آية آخرى (أقرأ باسم ربّك الذي خلق) ، و آخر مثال (و قل ربي زدني علماً) ، طبعا أشكر ربّي أنّي ولدت في هذا الزمن الذي ترسم فيه هذه العبارات الشريفة على الجدران، فلربما تصبح مستقبلا من النصوص الدالّة على التخلف و يتم استبدالها بكلمات لمفكر من مفكري الغرب أو ربما ملحد من ملاحدتهم ! على أي حال، كل هذه النصوص التي نجدها على الجدران دون الكتب تحثّ على التعلم و أن العلم نور و هداية ، إلى آخره، لكن فلنتوقف لفهم الفهم الشائع في مجتمعنا لهذه النصوص ، الفهم الشائع هو: أن العلم مُتضمن في العلوم الطبيعية أو الإدارية أو الأدبية أو الفنية التي في آخر المطاف ستكون مصدر للقمة العيش.. صحيح؟ شخصيا أعتقد أن العلم مصطلح أوسع من المصطلح الشائع في هذا الوقت، الشائع في الصياغة الحالية .. على العموم فلأوجّه الموضوع إلى صُلبه

النص الديني لم يُقرأ بعد… للنص الديني أهمية كبيرة يعسر توضيحها في مقال بسيط مثل هذا، لكن النصوص التي ذكرناها تحثّ على طلب العلم، و أفضل مصاديق العلم هو العلم الديني، و تحصيل العلم الديني يأتي من مصادر عديدة ، لكن أفضلها و أضمنها من النص الديني نفسه ، فبالتراث الفكري و الثقافي (الديني) الموروث في مجتمعنا نفهم أنه علينا أن نوجّب طلب العلم ، و بالخصوص العلم الديني، و الدين هو الشيء الذي يدين به المرء ، هي المبادئ و المعاني الموضوعة للحياة التي قد تكون الحياة بلا معنى إن لم يستمد الإنسان معنى لها من دينه أو يبدأ في رحلة لوضع معنى لها، و الدين هو المعيار الذي    يمنع الكثير من أفراد المجتمع أن يصبحوا مثل الحيوانات ، و لست أخصص في قولي بأن للدين يد خفية في تنظيم المجتمع دين معيّن، بل أتكلم بإطلاقية و تعميم

المشكلة الحاصلة هي أنّ النص الديني، الذي به يحصّل الفرد على الدين النقي، و خصوصا في مجتمعنا العربي، محتكر من قبل رجال الدين سواء صرّح المجتمع بهذا أم لم يصرّح، و بهذا الشيء ينعطف المجتمع إنعطافة خطيرة جداً قد لا يُدرك المجتمع عواقبها و ذلك لعدم الإلتفات و تفعيل بعد النظر عند النخبة، و قمع أي فرد يحذّر مجتمعه و نخبتها من آثار قد تكون مميتة في المستقبل القريب. باختصار: على النص الديني أن يكون بمتناول الجميع، و على التخصص الديني أن يُعدم في المجتمع، و ذلك لأنّ نفوس البشر لا تخلو من الشر و الجهل، فأمر حتمي أن يأتي على الأقل رجل دين واحد يكون حائلا بين الناس الذين أمّنوه دينهم و دنياهم، أن يكون حائلا بينهم و بين ربّهم ذو الجلال و الإكرام، و مع مرور الزمن يتبيّن للهؤلاء المساكين خطأ قد يعتقدونه شرا أو خبثا من رجل الدين هذا ( وربما يكون شرا و خبثا واقعيا و ليس خطأ) ، و يعتقدون أن ما فعله من دين، و هو في الحقيقة ليس من الدين في شيء، لكن كما قال أحدهم عليه السلام: من دخل الدين بالرجال أخرجه الرجال.

قد يأتي أحد أصحاب النوايا الطيبة و من المؤيدين لحيلولة رجل الدين بين الناس و بين ربّهم و يقول: “أنه يستعسر على جميع الناس أن يفهموا النصّ الديني، و أنّه لابد أن يأتي شخص متخصص و يبيّنه لهم، و أن بعض الناس قد يكونوا منشغلين بأعمالهم فلا يتسنى لهم تعلم دينهم” .. أقول للأخ الكريم أنّه لا يوجد شيء أسمه التخصص في الدين، بل التخصص للجميع و هو فرض و واجب على المجتمع كلّه أن يتعلم دينه قدر وسعه و لهذا قيل (طلب العلم فريضة) و لذلك قيل (ليت السياط على رؤوس أصحابي ليتفقهوا في الدين) ، و لذلك قيل (تفقهوا في الدين و لا تكونوا أعرابا) (التفقه في الدين يشمل الفقه الأكبر و الأصغر ، التفقه ليس فقط أحكام العبادات و المعاملات و هو فقه أصغر ما قيس بالأكبر) فالتفقه في الدين أمر واجب على الجميع ، نعم هناك من يسافر لطلبه ، كما كان يسافر الناس من الكوفة إلى المدينة للقاء الصادق أو الباقر عليهما السلام، و هناك درجات من المتعلمين، و على من هو في مرتبة عالية أن  لا يسقط من دونه بل يرفعه إليه برفق و لا يكسره فمن كسر مؤمنا فعليه جبره، لكن هذا لا يعني، كما في هذا الزمن، أن الدين محصور في مناطق معينة لابد أن يذهب لها الفرد ليتعلم دينه، فالدين في كلام المعصوم عليه السلام و كلام المعصوم في النصوص. نجيب أيضا أنّ أصحاب العلم الديني في السابق كانوا أصحاب حرف و صنعة و تجارة ، فمنهم التاجر و منهم الجمّال و منهم الصيقل و منهم الصفار ، و منهم من يقول له الصادق عليه السلام في الصباح و هو في طريقه إلى السوق “إذهب إلى عزّك” .. فهل يا ترى هؤلاء كلّهم شغلتهم أعمالهم و طلبهم للرزق عن طلب العلم ؟؟ بل نرى أن النبي داوود عليه السلام عُتِب من الله عزّ وجل لأنّه كان يأكل من بيت المال، و لذلك ألان الله له الحديد و اتخذ من الحديد حرفة له ليأكل من كدّ يده، طبعا لا أعني بهذا أن رجال الدين لا يعملون، فمعلوم أن الكثير منهم أصحاب تجارات و عمل، لكن كلامي رد على من يجعل الحرف و العمل عاقبة و حائل. بل لو نقيس زماننا بزمانهم قد نستسخف السؤال، فزمننا زمن الكتب و الطابعات و المكتبات المنتشرة، و زمننا زمن تكون فيه الحمامات في بيوتنا، لا كالماضي في بيوت الخلاء، في هذا الزمن نملك الإضائة في النهار و الليل، و في هذا الزمن نملك الطاولات و الكراسي و أجهزة التكييف، فهل يا ترى كان هؤلاء الأصحاب في رفاهية من العيش ليتعلموا دينهم؟ قطع العلم عذر المتعلمين! أما القول بأن النصوص الدينية لا تُفهم، فأنا أراهن أن نصوص الأعاجم في كتب المسائل أعسر من أيفهمها اللبيب، أما النصوص الدينية فهي تخاطب الجميع و دين الله للجميع.. نعم غور الكلام و عمقه لا يُدرك إلا بالقلب و الدرجة العلمية الموهوبة من الرب القدير، و أن النصوص التي تتحدث عن الأحكام الشرعية تحتاج إلى موافقة ما بينها، و هذه الموافقة لا تحصّل إلا بالممارسة و أن يبدأ الفرد بالقراءة قبل أن يكبر و يقسو قلبه، لكن نقول أن الكلام مفهوم لكل من يجيد العربية، و طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة.

 لنتكلم عن عاقبة أخرى من عواقب أحتكار النص الديني من قبل رجال الدين و هي الثمرة أو النتاج العلمي. نظرة بسيطة إلى النتاج العلمي لرجال الدين تعطي انطباع التكرار و الروتينية. طبعا هناك أسباب كثيرة لهذا التكرار و الروتين أحدها وجود ما أسميه “التقليد في التقليد” فالعوام أكثرهم يقلّدون رجال دين هم بدورّهم أيضا مقلدين لرجال دين آخرين و هذا التقليد يسير مع الزمن و يدخل المجتمع في إطار فكري يمنعه من أن ينظر إلى الموضوع من خارج الصندوق، فتتشكل صياغة يحسبها الناس سليمة، و ما هي بسليمة. لكن السبب المتعلق بالأحتكار الذي جعل الروتينية تظهرهو أنّه لا يوجد في المجتمع المسلم تعدّد قراءات للنص الديني! لأجعل الصورة واضحة أمثل لك النص الديني مثل البذرة أو الحب الذي نريد أن نزرعه ، و أمثّل لك أفراد المجتمع المختلفة ثقافاتهم و خلفياتهم العلمية و التربوية و مهاراتهم و جيناتهم و بيئاتهم بأختلاف ملوحة الماء و اختلاف حرارة الجوّ و اختلاف الفصوص و اختلاف المناخ و اختلاف التربة و اختلاف المعادن و المواد في التربة و اختلاف بعد الماء و قربه و اختلاف سهولة  الأرض و وعورتها إلخ .. إنّك إذا زرعت البذرة باختلاف هذه الخصائص سيختلف المحصول ، كذلك النص الديني فإنّك إذا احتكرته لرجال دين متشابهين فكريا و ثقافيا و بيئيا و و  فإنّك لن تحصل على شيء جديد، ناهيك عن المنهج السائد الذي لا يصنع إلا أفراد بصفات معينة و يلزم على المتعلمين نتاج بأدوات و أساليب متشابهة.. فإننا لو جعلنا النص الديني في متداول أفراد المجتمع سنحصل على قراءات متعددة و فهم متعدد ، و بتعدد الأفهام و القرائات ستتعدد الثمرات و الفوائد، و بتعدد الثمرات و الفوائد، تُسد الكثير من الفراغات و توجد حلول لمشاكل و تسهيلات لمصاعب. إنّ قراءة النجار تختلف عن قراءة الخياط ، و قراءة المهندس تختلف عن قراءة الطبيب، و قراءة السياسي تختلف عن قراءة الأجتماعي .. و قراءة الرسام تختلف عن قراءة المصور ، و قراءة الرياضي تختلف عن قراءة الممثل، و قراءة الفيزيائي تختلف عن قراءة الكيميائي، و قراءة الشاعر تختلف عن قراءة المحارب .. و النص الديني يشمل كل هذه الجهات من المجتمع و أكثر

ماذا يضمن لنا كما يسمينا البعض “كعوام” أن رجل الدين لا يتلاعب بالنص الديني و يخفي بعضه و يظهر بعضه؟ مالذي يضمن أن بعضهم من له صيت في المجتمع و أصوات خفق النعل عالية خلفه أن لا يقع في خطأ من دون أن يقوّمه أحد؟ مالذي يجعل الإنسان أن يقيّم رجال الدين و يقيّم حديثهم و يعرف الصحيح منه من السقيم؟ طبعا قد نجح هذا التخدير الذي ربما من أبليس أو من كسلنا  أو من أحد المغرضين في المؤسسة الدينية، نجح هذا التخدير الذي جعلنا أن نسلم القيادة إلى أناس لا نعرفهم، كلّ ما يصلنا عنهم من رجال دين أخرين هم في الحقيقة من حواشيهم، و كلّ حاشية تصبوا إلى تقديس صنمها و تعظيمه و دعوة الناس إليه حيّا و ميتاً ، و نسيان صاحب أمر سيأتي بحق جديد و علم لا يبيد ، كلّ هذا التخدير يحصل في عشرة أيام في سنة، يسري مفعوله إلى عشرة أيام في السنة التي تليها!

طبعا أودّ أن أشير ، أنّ هذا نص تجريدي و نظري و مثالي جدّا ، و إلا فالواقع إنه لا غنى عن المؤسسة الدينية و أن جهود الكثير من رجال الدين يُشار إليها بالبنان و أن البعض دفع حياته و ألف الكتب و سطر السطور، لكن هذا الواقع لا يعني أنّ لا نقيّمهم و لا ننافسهم في فهم المعيار و معرفته ، فهم و معرفة الصراط المستقيم عليه السلام .. و أيضا أودّ أن أشير ، أن التعليم الديني يجب أن يكون منذ الصغر، فأين نحن من الأحداث؟ و الواقع هو أننا منذ الصغر نتشبع بأفكار دينية حجرية ، و لا يكترث أكثر الأباء بتنقية قلب الحدث منها ، و الأسوء نعتقد أنها ليست ضارة…. إنّك إذا تناولت السمّ تتسمم .. من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان ينطق عن الله فقد عبد الله و إن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان..

تساؤلات 1

بسم الله – كتب من غير مراجعة

كلمتك بالهاتف ، و قلت لك: كنت سأكتب لكنني لم أكتب، فأجبتني : أكتب ، لماذا لا تكتب؟؟

و في هذا الصباح سألتني: ما مقصودي من الرسائل التي أضعها في الفيسبوك، و هنا سأستجيب للطلبين: الكتابة و المقصد، و أرجوا أن يحمل كلامي بمقصد و نية حسنة ، مقصد و نية أي شاب متحمس لإن يعطي محيطه ما هو أفضل برأيه ، يعطي بالحق الذي يراه.

Post1

هذه رواية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام. الرواية هي كلام من الخلود ، لكني أريد أن أقرأ الرواية بطريقة تأخذيني إلى منفعة أكثر من معرفة أن التفقه شيء نافع. التساؤل الأول: إلى من كان الكلام موجّه؟

إلى من كان الكلام موجها؟

شيء لا يعجبني في محيطي، ربما أكون مصيبا أو ربما أكون مخطأ بهذه المشاعر، لا يعجبني أن يكون الدين محتكرا ً من قبل رجال الدين. طبعا سيقول البعض لي أن رجال الدين لا يحتكرون الدين، و قال بعضهم:

Post2

فالكثير ربما ينكر هذا الإعتقاد الذي شخصيا اعتقد به كما يعتقد به كثير من الأخوة ، أن الدين محتكر، و نكران هذا الواقع الذي نراه و نجربه لن يغير شيء.

إلى من كان الكلام موجّها؟ الكلام لم يكن موجّها لفئة دون فئة من الشيعة، لم يكن موجّها لمجموعة رجال الدين (و هذه المجموعة لم تكن موجودة أصلا في ذلك الزمان) الكلام كان موجّها لجميع من يدعي الولاء للصادق عليه السلام.

و الأن التساؤل الثاني: كيف نتفقه بدين الله؟

كيف نتفقه بدين الله؟

لا أريد أن أتشعب في معنى التفقه فأقول أنّي أرى: أن التفقه هو معرفة معالم الدين الذي ينتمي إليه المرء، و الأمر لا يقتصر على العبادات  و الفتاوى بل حتّى العقيدة و الأخلاق و السنن (جميع معالم الدين).. و لا أريد أن أطيل الحديث في مصادر التفقه التفقه فأقول: رأيي هو أن التفقه يكون من كتاب الله عز وجل و أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، و أنّ الجميع يستطيع أن يكون فقيها بالتعلم من االقرآن و لأحاديث الشريفة: من دون أن يتفرغ في طلب العلم الحوزوي ، و لا بالتتلمذ على يد أستاذ معيّن ، و لا بالالتزام بالمنهج الحوزوي. العلم من كتاب الله عز و جل و الروايات الشريفة على أصحابها الصلاة السلام.

كيف يكون هذا التفقه؟

 “محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها.”
” قال لي أبوعبد الله عليه السلام: اكتب وبث علمك في إخوانك، فان مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم. ” – الكافي \ باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسّك بالكتب

يكون التفقه هكذا لأنه أصحاب أهل البيت عليهم السلام كانوا فقهاء بهذه الطريقة ، و كانوا فقهاء في شبابهم ، و ليس كما هو الحال في هذا الزمن الذي و للأسف لا يعد فيه المرء فقيها حتّى يشيخ في المؤسسة الدينية! فلنقرأ مقطع رواية الكافي التي سأنقلها الأن:

 قال (الراوي يونس بن يعقوب): فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا الا من هو أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه و يده …. (و جرت مناظرة و بعدها قام الإمام بتقييم أصحابه حتّى قيّم هشام) و قال:ثم قال: يا هشام لا تكاد تقع، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلم الناس، فاتق الزلة، والشفاعة من ورائها إن شاء الله.. – الكافي \ باب الإضطرار إلى الحجّة

و المتتبع لنص المناظرة يعلم أنّ هذا الشاب كان فقيها منذ ضغره و كيف أنّه تميّز بين أصحابه في الكلام. هذا ما أحصل عليه عندما أقرأ هذه الرواية الشريفة، أنّ العلم و الفقاهة بدين الله عز وجل للصغير و الكبير و ليس محصور بمن شاخ في هذا الأمر و ابيضت لحيته.  و ربما سيرَد بعض الأخوة أن هشام بن الحكم ليس بفقيه، فأقول راجع كتب الفهارس (الرجال) و من ضمنها كتاب السيد الخوئي رحمه الله لنعرف مؤلفات هذا الرجل و أنّه ممن حمل الأصول. لنا عودة لهشام بن الحكم، لكن لنذهب إلى فقيه (شاب) آخر:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: فما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغني ما تراه وماتزوجت قط، فقال: وما يمنعك من ذلك؟ فقلت: ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم فما تأمرني؟ فقال: فكيف تصنع وأنت شاب، أتصبر؟ الكافي \ باب الضّلّال

زرارة كان شابّاً ؟؟ نعم كان شابا ً ، و لا أريد بسط الكلام في وجاهته ، فوجاهته معروفة بين الكثير من الشيعة.

إذا الأصحاب أصبحوا فقهاء في شبابهم ، بطريقة واحدة: أخذ الحديث من أهل البيت عليهم السلام، ليس بعلم الأصول فالأصول مبثوثة في الحديث أصلا، و ليس بعلم الرجال، فعلم الرجال مبثوث في الكتب أيضاً.. فبكثرة قرائة أحاديثهم و الرجوع إليهم صلوات الله عليهم و التدبر في كلامهم و الإستماع إلى لحن قولهم يكون المرء فقيها.

حسنا ، ألم يكن زمانهم مختلف ، ألم يكن الإمام ما بينهم؟

نعم هم عاشوا أيام الأئمة عليهم السلام، لكن هل كان لهم سبيل في لقاء الأئمة دائما؟؟ الإمام كان في مدينة رسول الله صلى الله عليه و آله و هم كانوا في العراق و قم، و خذ بالأعتبار ظروف التقية و بعد السفر. و المطلع على الروايات الشريفة و اسانيدها قد يحصل له علم أن بعض رواة الحديث المذكورة أسمائهم في الأسانيد لم يلتقوا بالأئمة عليهم السلام أصلا، بل اعتمدوا على رواية أصحابهم و سفرهم، و هذا معنى الأختلاف في الأرض و النفر للتفقه في الدين  و طلب العلم.

خذ بالأعتبار أنّهم عاشوا في زمان لم تكن فيها طابعات، و لم تكن فيه دور نشر، و الكتب كانت تكتب (لا أدري) على جلد أم ورق، و الأطلاع كان نهارا ، و الليل المعتمد على ضوء السراج ، و هناك الكثير من الأحاديث تُلفت و لم تصلنا، و قصة أحاديث ابن أبي عمير و كيف تُلفت كتبه يعرفها المطلع.

أما اليوم، نحن لا نحتاج أن ننفر في الطلب! لماذا لأن الكتب تباع في المكاتب، و موجودة فالأنترنت، و ليس الجهل في التفقه في الدين إلا كسل و احتكار لفهم الدين و النص من قبل رجال الدين كما بينت و سأبين.

أمر آخر هو أنّ هؤلاء الفقهاء الذين ذكرت أسمائهم ، و الكثير منهم لم أذكر ، لم “يتفرغوا إلى طلب العلم” (المصطلح الرائج في هذا الزمن) ، بل كانوا يعملون في الحرف و التجارة، و يكسبون قوت يومهم بطلب المعاش و المتتبع الجزء الخامس من كتاب الكافي سيجد هذا الأمر جليا، و هذا تتبعي البسيط و لا غرابة أن تذكر كتب أخرى لم اطلع عليها مضامين أكثر..

لدعم كلامي أذكر شواهد عن ثلاث من الأصحاب رحمهم الله: محمد بن أبي عمير ، حمران بن أعين ، و هشام بن الحكم، و لا غبار على وجاهة هؤلاء و مقامهم عند العصابة:

محمد بن أبي عمير

 محمد بن ابي عمير : يكنى أبا احمد كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وانسكهم واورعهم واعبدهم وقد ذكره الجاحظ في كتابه…. وروى الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه عن إبراهيم بن هاشم ان محمد بن ابي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف …. وكان ابن أبي عُمَير متموّلاً، فأدّى أكثر من مائة ألف درهم ـ حين سُعي به إلى السلطان وضرَب \ نصوص مختلفة من ترجمة ابن أبي عمير

النص واضح، الرجل كان بزازا ، و كان متموّلا (كثير المال) ، و ذهب ماله عندما سُجن في زمن هارون. هذا أول مثال لفقيه يطلب المعاش، الم يكن هذا المعاش عائقا لفقهه؟؟

حمران بن أعين

عن سلام بن المستنير قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين و سأله عن أشياء فلما همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام أخبرك أطال الله بقاءك لنا و أمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا و تسلو أنفسنا عن الدنيا و يهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس و التجار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر ع إنما هي القلوب مرة تصعب و مرة تسهل \ الكافي باب في تنقل أحوال القلب

الكلام واضح ، الصحابي الأخر هشام بن الحكم

هشام ابن الحكم

قال الفضل بن شاذان: هشام بن الحكم أصله كوفى، ومولده ومنشأه بواسطة، وقد رأيت داره بواسط، وتجارته ببغداد في الكرخ، وداره عند قصر وضّاح في الطريق الذي يأخذ في بركة بني ذر حيث تُباع الطرائف والخليخ، وعلي بن منصور من أهل الكوفة، وهشام مولى كندة، مات سنة تسع وسبعين ومائة بالكوفة في أيّام الرشيد \ رجال الكشي و معجم رجال الحديث

هذه حصيلة بسيطة من تتبع بسيط و إلا فإننا سندرك أن جلّ أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا يطلبون المعاش بحرفة أو صناعة أو تجارة، لأنّهم تعلموا أن اليد العليا خير من اليد السفلى، و لأنّهم يعلمون أن الله عز وجل عاتب عبده داود الذي بكى أربعين صباحا بعدها فألان الله له الحديد… منهم الجمّال، و منهم الشحّام، و منهم الدهّان، و منهم الصيقل… إنّهم علموا أنه رُوي:

عن عبداللّه‏ بن سنان عن أبي عبداللّه‏  عليه ‏السلام قال كان على بن الحسين اذا اصبح خرج غاديا في طلب الرزق فقيل له يا ابن رسول اللّه‏ اين تذهب فقال اتصدق الجلد على العظم \ الكافي

أكمل كلامك…

شكرا .. إن تصعيب فهم دين الله عز وجل بوجوب التغرب و التتلمذ عند إستاذ معيّن و قراءة كتب جافة من حياة أحاديث اهل البيت عليهم السلام تنتج منها مشاكل كثيرة جدا، و اكبرها البعد عن حديث أهل البيت عليهم السلام و فهم سيرتهم و جعلهم المثل الأعلى و القدوة في حياتنا.. بل أقول لك عش أيامك، و أي سوء تصرف أو جهل أو خطأ تراه في مجتمعك الملتزم فانسبه إلى ما وصفت لك من منظومة دينية خاطئة ، و لا تتردد.. و الكلام يجر إلى مواضيع كثيرة جدا… و الشيء المحزن أنّ المنظومة الدينية المعاصرة أصبحت عند البعض بمقام الإمام المعصوم، و حالة الأستقطاب تزداد يوما بعد يوم، و قد يخطا قطبٌ معيّن فيشنع عليه القطب الأخر و يسقّطه و يسعى مشائخ و عوّام القطب الآخر بتحشيد على ذلك القطب الذي أخطأ، و لو كان هناك إنصاف، و نظر جماعة التحشيد إلى جميع رجال الدين بأنصاف و تتبع متساوي ، لما وجدوا فرق بين من يسقّطون و يقدسون..

أن المنظومة الدينية المعاصرة جعلت من المؤمنين اتباع لسين و صاد ، بينما الشريعة تقول لنا: كونوا أتباعاً لعلي.. أن المنظومة الدينية الحالية تجعل من رجل الدين ملقناً لأحكام الدين “من كتب و رسائل جافة ليس فيها سلاسة الأحاديث الشريفة” و يحتم على المؤمن أن يكسل في المطالعة و القراءة و الرجوع للكتب التي جمعها أصحاب الأئمة بأرواحهم و أسفارهم و تقيتّهم و كتمانهم و مداراتهم و بإملاء الصادقين عليهم السلام، فالمؤمن يعتمد على تعلم دينه من هذا الشيخ ، الذي أضف أنه يهول له موضوع الدين ، و يصور له أنه لن يفقه الدين إلا من يدرس المنطق و شرائع الأسلام و الكتب الجافة، و هو نفسه رجل الدين هذا قد لا يسلم من أن يكون من قطب معيّن ، و في خطبه قد لا يسلم من أن ينتمي إلى مجموعة من هذه المجموعات: مجموعة تقص قصص العلماء و لا تقص من أهل البيت عليهم السلام إلا ما ندر، أو يكون هذا الشيخ من الفئة التي تتكلم عن السياسة و يحاول أن يجعل سيرة أهل البيت عليهم السلام سيرة صراع مع الحكام و الإطاحة بأنظمة، أو الأسوء أن يكون هذا الشيخ ناقل لثقافات لا تمت بصاحب هذا الأمر و أبائه صلوات الله عليهم أي صلة..

في هذه المنظومة سيغيب العالم الحقيقي، الذي لا تهجم عليه اللوابس، الذي جمع العلم التجريبي و الوضعي و الديني الحق… في هذه المنظومة سيغيب النص الديني عن مناقشة الأفكار المعاصرة و الحديثة، لأن كلام الآل وضع على المكاتب فيصدق قول الخزاعي: مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات.

للحديث بقية إن شاء الله ، و أعد القارئ أنّي سأتكلم عن علاج و مخرج من نظري القاصر و أحاول أن أنصف أبائي و أخواني من رجال الدين و أشرح الظرف كما يراه عقلي (القاصر)

كتب من غير أي مراجعة – اللهم صل على محمد و آل محمد